السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

189

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

المراد بهذا الضرب ) ضربا غير مبرح ( فلو كان المراد به الزنى لقال عليهن الحد والرجم ) تدبر . وكما لكم عليهن ذلك ، فإن لهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف « وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ » منزلة عالية ، لأنه أعقل منها وأكمل شهادة وأكثر حقا في الإرث والدية وأتم دينا ، ولأنه صالح للقضاء دونها . قال صلّى اللّه عليه وسلم : ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ، ولجواز تزويجه وتسرّيه عليها ، ولأن طلاقها بيده ويملك الرجعة بعد الطلاق الرجعي شاءت أم أبت ، ولأنه المكلف بنفقتها فضلا عما يسوقه إليها من المهر « وَاللَّهُ عَزِيزٌ » غالب عليكم أيها الزوجين إن هضمتم حق بعضكم ، فإنه ينتقم منكم « حَكِيمٌ 228 » بتفضيله الرجال على النساء للأسباب المتقدمة وأسباب أخرى هو يعلمها ، لأنه لا يأمر إلا لمنفعة الخلق ولا ينهى إلا عما يضرهم وإن كانوا لا يعقلون بعض المنافع المأمور بها والمضار المنهي عنها . قال تعالى « الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ » بعدهما بالمراجعة قولا أو فعلا « أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ » بأن تطلقوهن طلقة ثالثة وتتركوهن بمعروف مثل ما أخذتموهن ، إذ لا يحل لكم إمساكهن قبل الطلاق إضرارا بهن ولا بعده ، لأنهن حرمن عليكم . وسبب نزول هذه الآية أن الجاهلية كانوا يطلقون ما شاءوا ويرجعون على نسائهم دون عدد معلوم بالغ ما بلغ ، إلا أنهم يتقيدون بالعدة فقط من حيث الرجوع ، بحيث لو طلقها مرارا كثيرة له مراجعتها في العدة وهكذا ، وكان هذا أيضا جاريا في بداية الإسلام إلى يوم نزول هذه الآية ، حتى إن رجلا قال لامرأته واللّه لا أطلقك فتبيني ولا آويك أبدا ، قالت كيف ؟ قال أطلقك وكلّما همت عدتك أن تنقضي راجعتك ، فذهبت وأخبرت عائشة رضي اللّه عنها وعن أبيها ، فسكتت حتى جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأخبرته ، فسكت حتى أنزل اللّه هذه الآية فاستأنف الناس الطلاق مستقبلا من كان طلق ومن لم يطلق . الحكم الشرعي : يملك الحر على زوجته ثلاث تطليقات متفرقات ولو في مجلس واحد فإنها تبين منه بينونة كبرى ( خلافا لما جرى عليه المصريون حديثا من اعتبار الطلقات المتعددات في مجلس واحد طلقة واحدة استنادا لما أن هذا كان متعارفا في بداية الإسلام ، على أن سيدنا عمر رضي اللّه عنه أقر الأول وعمل به وأمر به ، ولكن الناس سائرون إلى